Thursday 5 October 2023

الــقطّ الشيــرازي



وَيُــحــكى  أنَّ قِــطّــاً فــارسيّاً

أتَــى  لــلحيّ من شيرازَ مُوفَدْ


-


لــهُ عــينانِ زرقــاوانِ تَــسْبِي

قــلــوبَ الــمُعْجباتِ إذا تَــنَهَّدْ


-


وقِــطّتُه  الأنــيقةُ كــم تــباهتْ

بــأطواقِ  الــلآلئِ والــزَبَرْجَدْ


-


فأَوغلَ في قِطاطِ الحيِّ ضرباً

وفــي أمــوالِهمْ بــالليلِ عَــرْبَدْ


-


فــعانى الــحيُّ مــن ظُلمٍ كبيرٍ

وبـــاتَ  الــقطُّ دونَ اللهِ يُــعْبَدْ


-


وصــاروا إنْ يَــمُؤ القِطُّ مَوْءًا

لــفكِّ  رمــوزِه الــندواتُ تُعقَدْ


-


لإظــهارِ  الــمقاصدِ والمعاني

بــذاكَ الــقولِ والــفكرِ المُوَقَّدْ


-


ولــمَّا  شــاخَ وانــحَدَرَتْ قواهُ

وكــانَ الــخوفُ عنهمْ قدْ تَبَدّدْ


-


فــثارَ  الــحيُّ مُــنْتفضاً عــليهِ

ومـــن  أتــبــاعهِ قِــسْمٌ تَــمرَّدْ


-


فــأسرعَ لــلكلابِ يــريدُ عوناً

وعــادَ بــجحْفَلٍ كــالليلِ أَسْوَدْ


-


فــعاثوا  فــي الدّيارِ وأَفْسَدُوها

ومــا  تركوا بها حجراً مُنَضَّدْ


-


وقَــتَّلَ كــلَّ مــنتفضٍ خَــؤُونٍ

ومــن وَالَاهُــمُ أضحى مُشَرّدْ


-


وحــصَّنَ عــرشَهُ بعدَ اهتزازٍ

شــعورُ الخوفِ عنه باتَ أَبْعَدْ


-


وأصــبحَ يَــنْفِشُ الأَوبَارَ نفشاً

بــأنيابِ الــكلابِ رَغــا وأزْبَدْ


-


وبَــاتوا أوصِــياءَ عــلى بــنيهِ

ومــن كــلِّ الأمورِ غدا مُجَرَّدْ


-


وفــي  أفــحوصِهِ نامتْ كلابٌ

وصارتْ دونَهُ الأبوابُ تُؤصَدْ


-


يَــهــزُّ الــذيلَ يــشكرُ مُــنْقذيهِ

وكــانَ عــلى الــمذلّةِ قدْ تَعوَّدْ


-


وقــالَ بــلهجةٍ فــيها انــكسارٌ

أنــا  الــعبدُ الــمطيعُ لكمْ تَوَدَّدْ


-


مُــرُوا مــا شئتمُ من أيِّ شيءٍ

بــلادي  كــلُّها نَــهْبٌ ومَــرْفدْ


-


فــردَّ الــكلبُ يَــهْزَأُ من عميلٍ

لــقدْ  خــانَ الأمــانةَ مــا تَرَدَّدْ


-


أخَــذْنَا  مــا نــشاءُ بــغيرِ إذنٍ

ولا نَــحــتَاجُ قَـــوَّاداً مُــحَــدَّدْ


-


وجُــودُكَ قَــدْ غَــدا عِبْئاً ثقيلاً

ومــا ظَــنِّي عَــوَاقبَهُ سَــتُحْمَدْ


-


فَــهَــيَّا لَــمْلِم الأغــراضَ هــيّا

رَحِــيلُكَ بــاتَ مَحْسوماً مُؤَكَّدْ


-


فَــمَنْ يَــطْردْهُ مــن بيتٍ ذووهُ

بِــلاَ شَــكٍّ من الأغرابِ يُطْرَدْ


-


عبدالناصر عليوي العبيدي

No comments:

Post a Comment