Wednesday 22 February 2023

مصير النيابات الجبلية في ظفار.




تشكل النيابات والمراكز الادارية في محافظة ظفار ؛نسبة عالية من التوزيع الديموغرافي لسكان المحافظة ،رغم التبعثر وتباعد القرى الجبلية ؛بسبب طبيعة سطح الأرض.

ولعل التركيب الجيولوجي لجبال ظفار الصدعيه، قد استقامت الكتل الرئيسه ،لتتحول في اغلب مناطقها الى أراضِ منبسطة وأودية صالحة للسكن عدا الحواف الجبلية والجروف الصخرية لجبل القمر وجبل سمحان ،الامر الذي جعل من جبال ظفار على مر التاريخ البشري مناطق استيطان بشري وظهير اقتصادي مهم لسواحل ظفار والعالم.

لن نسهب كثيرًا في استطراد التاريخ ؛ ولعلنا في هذا الموضع نستذكر التطور والتحول السريع الذي حصل خلال الخمسون عامًا المنصرمة من تاريخ كتابة هذا المقال.

لقد ساهمت التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في عموم للمنطقة العربية وسلطنة عمان خاصة ،ان تتأثر جبال ظفار وسكانه ،بتلكم التغيرات سلبا وايجابا.

ان تطور مدن الساحل في الخدمات العامة الرئيسية والوظائف والاقتصاد اصبح عامل جاذب ومغري ؛للنزوح العديد من سكان الجبال باتجاه المدن ،ويبدو ان الاستيطان الاكثر كان جل تركزه في مدينة صلالة.

ان اللحظة الفارقة كانت في حجم التطور الاقتصادي الحديد مما جعل النشاط السائد في جبال ظفار ينخفض تدريجيا كالزراعة والموارد الطبيعية الأخرى ، لعدم توافق التحولات الاقتصادية مع النشاط الاقتصاد لسكان جبال ظفار الذي ظل بنظمه التقليدية.

لم يكن التوجه الاساسي الأول،كما يقول احد المهتمين والمتابعين للشأن المحلي؛ لبقاء السكان في تلك المناطق ،بل كانت هناك فرص وعروض تُقدم وتسهيلات للهجرة الداخلية نحو المدن.

الأمر الذي افضى وقاد الى تغيير ،في التركيبة السكانية لظفار ،حيث تقلص النمو السكاني لبعض المدن على حساب العاصمة الادارية لمحافظة ظفار.

فكانت الخدمات الاساسية (الكهرباء،الماء،الاتصالات) شحيحة في المراكز الجبلية ،اذ لم تصل هذه الخدمات وخاصة الكهرباء لجبال كخدمة للسكان مع مطلع الالفية.

بينما ظلت الطرق الترابية مسلك للقرى حتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

أصبح التحول والتطور السريع لاقتصاد السلطنة واعتماد الكثير من المشاريع والخطط التنموية على حجم التركز السكاني ؛ساعد القائمين عليها في استدراك النمو السكاني المتزايد في جبال ظفار ،من القيام بالعديد من المشاريع التنموية وتطويرها من زيادة اعداد المدارس ،والمراكز الصحية ،والخدمات العامة المختلفة كالطرق والإنارة ،وتوسيع شبكة المياه والاتصالات.

كما تشير بعض الاحصاءات الخاصة ،ان عدد السكان الحاليين لجبال ظفار يشكلون نسبة عالية من أجمالي سكان محافظة ظفار ،وربما بعض  سكان النيابات الجبلية يفوق سكان بعض ولايات السلطنة.

كما ان سكان تلك النيابات والمراكز الجبلية يطمحون الى مستقبل محفز ينعمون بكافة احتياجاتهم ،ويتطلعون الى رفاه اجتماعي جديد معتمد على الاستقرار والسلم الاجتماعي ،متمثلًا في العيش الكريم ،وحقوق المواطنة في الاستقرار الدائم ،وممارسة انشطتهم الاجتماعية والاقتصادية ، وتطوير وتحسين الموارد الطبيعية التي تحفظ لهم طبيعة ونمط حياة وثقافة سكان الجبال على امتداد التاريخ البشري.

يجد بعض سكان جبال ظفار ،القرارات الادارية الأخيره كإلغاء النيابات الجبلية ؛مخاوف من رجوع هجرة مضادة الى المدن.

وربما تحويل مديرية المياه التى تعني بتزويد المناطق الجبلية بالمياه ،الى شركة، وانقطاع المياة حاليا عن كثير من التجمعات السكانية ،قد يشكل صعوبة البقاء والعيش الآمن للإنسان وحتى الحيوان.

كما ان نقل الخدمات الى مراكز الولايات ،قد لا يساهم في التوزيع المتوازن للسكان ،ويعمل على اعادة فجوات التبعثر السكاني على مواطن السكن الحقيقي .

يتساءل أحد المواطنين هل سيكتب لنا فصل آخر من التنقل والتغيير الديموغرافي ؟

@alamri_musalam

مسلم سهيل العمري

No comments:

Post a Comment